حيدر المسجدي

40

التصحيف في متن الحديث

فاختلاف قراءة الحديث الواحد تركت أثرها على الفتوى ، مع أنّ الحديث واحد ، كما هو واضح من سياق العبارة ، وإلّا لزم الحكم بمقتضى الجميع دون تنافٍ بينها . النموذج الثاني : 9 . 1 ) أورد الشيخ الكليني في الكافي الحديث التالي : عِدَّةٌ مِن أَصحابِنا ، عَن سَهلِ بنِ زيادٍ ، عَن إِسماعيلَ بنِ مِهرانَ ، عَن دُرُستَ ، عَن جَميلٍ قالَ : سَأَلتُ أَبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام عَن شَهادَةِ الأَصَمِّ في القَتلِ ، قالَ : يُؤخَذُ بِأَوَّلِ قَولِهِ ، وَلا يُؤخَذُ بِالثّاني . « 1 » وقد أفتى بمضمونها الشيخ الطوسي في النهاية « 2 » ، وتبعه القاضي ابن البرّاج « 3 » ، وهو المحكي عن ابن حمزة أيضاً « 4 » ، بل هو ظاهر الشيخ الكليني حيث أورده تحت عنوان « باب شهادة الأعمى والأصمّ » ، والشيخ الحرّ العاملي حيث أورده تحت عنوان « باب قبول شهادة الأعمى والأصمّ فيما يمكنهما العلم به » « 5 » وهو مشعر بفتواهما به . لكن أورد الشيخ التستري هذا الحديث في كتابه الأخبار الدخيلة « 6 » ، وقال : إنّ « الأصمّ » تحريف « الصبي » لتشابههما . وبناء على ذلك فإنّ تصحيف كلمة « الصبي » ب « الأصمّ » ترك أثره على الفتوى أيضاً . أقول : يمكن تأييد ما قاله الشيخ التستري بما يلي : 1 . إنّ التعبير التالي : « يُؤخَذُ بِأَوَّلِ كَلامِهِ وَلا يُؤخَذُ بِالثّاني » ورد في أربع روايات ،

--> ( 1 ) . الكافي : ج 7 ص 400 ح 3 باب شهادة الأعمى والأصمّ ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 255 ح 69 . ( 2 ) . قال : « ولا بأس بشهادة الأصمّ ، غير أنّه يؤخذ بأوّل قوله ، ولا يؤخذ بثانيه » النهاية : ص 327 . ( 3 ) . قال : « وشهادة الأصمّ ، ويؤخذ بأوّل قوله ولا يؤخذ بثانيه » المهذّب : ج 2 ص 556 . ( 4 ) . المهذّب البارع : ج 4 شرح ص 534 . ( 5 ) . وسائل الشيعة : ج 27 ص 400 ح 34057 . ( 6 ) . الأخبار الدخيلة : ص 53 ، الفصل الخامس في أخبارٍ وقع فيها التحريف من المتشابه الخطّي أو اتّحاد الشكل‌الكتبي أو السقط الجزئي .